الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

13

شرح ديوان ابن الفارض

قلت : ) أي : قال سبط الشيخ : ( وإلى هذا أشار في القصيدة التائيّة اللطيفة بقوله : وجنّبني حبيبك وصل معاشري * وحبّبني ما عشت قطع عشيرتي وأبعدني عن أربعي بعد أربع * شبابي وعقلي وارتياحي وصحتي فلي بعد أوطاني سكون إلى الفلا * وبالوحش أنسي إذ من الأنس وحشتي قال ) أي : الشيخ عمر ( رضي اللّه عنه وأقمت بواد كان بينه وبين مكة عشرة أيام للراكب المجدّ وكنت آتي منه كل يوم وليلة ، وأصلّي في الحرم الشريف الصلوات الخمس ومعي سبع عظيم الخلقة يصحبني في ذهابي وإيابي وينخ لي كما ينخ الجمل ويقول : يا سيدي اركب فما ركبته قطّ . وتحدّث بعض جماعة من كبار المشايخ المجاورين في الحرم في تجهيز مركوب يكون عندي في البرية فظهر لهم السبع عند باب الحرم ورأوه وسمعوا قوله : يا سيدي اركب فاستغفروا اللّه وكشفوا رؤوسهم واعتذروا إليّ ثم بعد خمس عشرة سنة سمعت الشيخ البقّال يناديني يا عمر تعال إلى القاهرة احضر وفاتي وصلّ عليّ ، فأتيته مسرعا فوجدته قد احتضر فسلّمت عليه وسلّم عليّ وناولني دنانير ذهب وقال : جهّزني بهذه وافعل كذا وكذا وأعط حملة نعشي إلى القرافة ) تربة بمصر معروفة ( كل واحد منهم دينارا واطرحني على الأرض في هذه البقعة وأشار بيده إليها فلم تبرح أمامي أنظر إليها وهي بالقرافة تحت الجبل المعروف بالعارض بالقرب من مراكع موسى بسفح الجبل المقطّم عند مجرى السّيل تحت المسجد المبارك المعروف بالعارض ، قال : وانتظر قدوم رجل يهبط عليك من الجبل فصلّ أنت وهو عليّ وانتظر ما يفعل اللّه في أمري قال : ) أي : الشيخ عمر ( وتوفي رحمه اللّه فجهّزته كما أشار وطرحته في البقعة كما أمرني فهبط إليّ رجل من الجبل كما يهبط الطائر المسرع لم أره يمشي على رجليه فعرفته بشخصه كنت أراه يصفع قفاه في الأسواق ، فقال : يا عمر تقدم فصلّ بنا على الشيخ ، فتقدّمت وصلّيت إماما ورأيت طيورا بيضا وخضرا صفوفا بين السماء والأرض يصلّون معنا ورأيت طائرا منهم أخضر عظيما قد هبط عند رجليه وابتلعه وارتفع إليهم وطاروا جميعا ولهم زجل ) بالتحريك تطريب ورفع صوت ( عظيم بالتسبيح إلى أن غابوا عنّا فسألته عن ذلك فقال : ) أي : الرجل الذي هبط من الجبل ( يا عمر أما سمعت أن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت هم شهداء السيوف وأما شهداء المحبة فأجسادهم وأرواحهم في أجواف طيور خضر وهذا الرجل ) أي : الشيخ البقّال ( منهم يا عمر وأنا كنت منهم وإنما حصلت مني هفوة فطردت عنهم فأنا اليوم أصفع قفاي في الأسواق